مقاومة البكتيريا و حساسية المضادات الحيوية

Bacterial Resistance & Antibiotic Sensitivity

مقاومة البكتيريا وحساسية المضادات الحيوية

بالحديث عن مقاومة البكتيريا و حساسية المضادات الحيوية يجب التنويه أولآ عن نظرة تاريخية عن العدوات البكتيرية و الجائحات البكتيرية التى تعرضت لها البشرية و أودت بحياة الملايين .

نظرة تاريخية

مرض الطاعون  القديم المُعدٍ الذى تسبب في كثير من الأوبئة التي حصدت الملايين من الأرواح في العصور القديمة و الوسطى هو مرض بكتيرى يتم علاجه بالمضادات الحيوية

الكوليرا التى تسببت بوفاة الملايين هى أيضآ وباء بكتيرى يدخل فى علاجه المضادات الحيوية

كذلك مرض السل (الدرن ) والملاريا والسيلان وغيرها الكثير من العدوات البكتيرية التى هددت بقاء البشرية يومآ ما والتى أصبح علاجها سهلآ بفضل اكتشاف  المضادات الحيوية والتى ساهمت فى تخطى كل  تلك الكوارث

لكن الجدير بالذكر أن مخزون المضادات الحيوية محدود الأنواع بطىء التجدد سريع الاستهلاك وذلك بسبب الارتباط الوثيق بين المصطلحين اللذين ذكرهم فى البداية .


تخيل اذا كانت  البكتيريا مثل  القفل lock والمضاد الحيوي  مثل المفتاح key (كل بكتيريا لها مفتاح معين وبعض المفاتيح تفتح أكتر من قفل ) وانت لديك مثلا  ١٠٠ مفتاح فقط تستعملهم ومطلوب منك تفتح كل الأقفال (تقاوم كل العدوات البكتيرية المعروفة والتى سيتم اكتشافها ) و كلما تم استعمال أحد المفتاح كتيرآ يفقد فعاليته فى العلاج ويصبح بالنسبة للبكتيريا ( القفل ) سهل التدمير  و اذا كان مخزون المفاتيح ثابت لا يزيد والعلماء لا يكتشفوا مفاتيح جديدة إلا قليل وكل التجديد مقتصر على تطوير بعض المفاتيح الموجودة بالفعل وفى المقابل البكتيريا هى التى تتطور وتزيد وسائل الدفاع الخاصة بها وفعالية المفاتيح  تقل أكثر وأكثر.

تخيل إذا فقدنا أكثر من ٩٠ مفتاح مثلآ وتبقي ١٠ أو أقل  و علي العكس  عدد الاقفال ( البكتيريا ) كما هو بل بالعكس يزيد و الاقفال أصبحت أكثر صعوبة فى الفتح ( المضادات الحيوية لم تعد تؤثربها ,المضاد الحيوى الذى كان يقاوم أكثر من نوع من البكتيريا لم يعد يقاوم حتى نوع واحد ) ماذا سنفعل ؟!! ماذا سنفعل اذا فقدنا كل مخزون المضادات الحيوية الموجودة لدينا ؟! بماذا سنعالج كل العدوات البكتيرية ؟ واذا ظهر وباء كالذى تم ذكرهم فى بداية المقال أو وباء جديد كيف سنواجهه ؟! هل هنعود للأزمنة الكارثية مرة أخرى !!( و هذا متوقع ) . هل هتكون حياة الملايين مهددة ؟! بالطبع نعم و ستكون مقاومة البكتيريا أشرس وأعنف  .

مقاومة البكتيريا وحساسية المضادات الحيوية

كيف تحدث مقاومة البكتيريا من الأساس ؟

أكبر وأهم سبب فى حدوث مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية هى كثرة الاستعمال بدون داعى أو الاستعمال المتقطع وبجرعات غيرعلاجية و كثرة تعرض البكتيريا للمضاد الحيوى يستنفذ قوته ويزيد ادراك البكتيريا للطريقة التى يعمل بها ومن ثم تطور البكتيريا دفاعاتها وأسلحتها للمقاومة تماما كالحرب والبقاء للأقوى فى هذه المعركة الشرشة.

كيف تحدث الحساسية من المضادات الحيوية و ما هو السبب ؟

قبل الاجابة يمكننا القول أن جهاز المناعة فى الجسم  يعتبر بمثابة الجيش والحامية التى تحمى الجسم من أى خطر دخيل عليه .

وبالرجوع  لمثال القفل و المفتاح عندما يدخل  الجسم أى كائن غريب يكون بانتظاره جيش جاهز ومستعد للمقاومة يتحرك فى الحال أحيانا ينجح من البداية ولا تظهر أعراض اعياء وأحيانا تطول المعركة فيبدأ الجسم بابداء بعض الاعراض كارتفاع درجة الحرارة أو غيرها كاشارة لطلب المساعدة , فى حال إذا كنت تريد مساعدة جسمك فى معركته مع الاجسام الغريبة إما بطعام أو شراب أو دواء أو حتى مجرد الراحة .

مقاومة البكتيريا وحساسية المضادات الحيوية

وهنا جدير بالذكر أنك اذا أردت مساعدته بدواء وخصوصآ بالمضاد الحيوى فيجب أن يكون فى الوقت المناسب واختيار النوع المناسب وبالجرعة الفعالة المناسبة وللمدة الكافية واكمال جرعة العلاج للنهاية وإلا فلا تقحم هذا الدواء فى معركة الجسم مع البكتيريا من الاساس لأن اى اخلال بشرط من هذه الشروط يجعل المضاد الحيوى عبئآ على الجسم ويصعب معارك الجسم القادمة و يزيد من تحور البكتيريا وشراستها كما ذكرنا آنفآ .

كانت هذه مقدمة عن جهاز المناعة وكيف يتصرف الجسم فى حالات العدوى الخارجية أما اذا قررت مساعدة جسمك بدواء من الخارج فإن الجسم يتصرف على النحو التالى :

عند استعمال مضاد حيوى لأول مرة ينقسم رد فعل الجسم إلى قسمين , قسم اكبر يدرك هذه المساعدة ويقدرها فى صمت وقسم  آخر يتعامل مع هذا المساعدة كانها تهديد شأتها شأن البكتيريا تمامآ , بل ويقوم بأخذ احتياطات خاصة أكبر من التى أخذها لمقاومة البكتيريا كما ذكرنا آنفآ ( كارتفاع درجة الحرارة وغيرها )

لكن هنا فى هذه الحالة تظهر اعراض اخرى جديدة كاحمرار الجلد وسخونة الجلد وحكة شديدة وتتراوح الاعراض بين متوسطة وشديدة فى بعض الحالات حسب درجة الحساسية من المنتج المستعمل وأحيانا تكون شديدة جدآ تصل لصعوبة بالتنفس واختناق اذا لم يتم التعامل مع الحالة سريعآ والتدخل الطارىء فى أسرع وقت ممكن .

رد الفعل العنيف هذا يحدث كاستجابة لتعرض الجسم إما للمادة الفعالة الخاصة بالدواء نفسها ( المضاد الحيوى ) سواء كان فى صورة كبسولات او حبوب أو حقن (وهى الاخطر لأن رد الفعل تجاهها يكون أشرس وأعنف ) – أو تحدث الحساسية نتيجة التعرض لمكون آخر من باقى مكونات التركيبة الدوائية غير المادة الفعالة وتسمى الأضافات .

وجدير بالذكر أن رد الفعل التحسسي ليس له كتالوج مسبق بمعنى أنه لا يمكن توقعه بنسبة 100 % ويختلف من شخص لآخر ويرتبط باسباب عديدة منها اسباب جينية ومناعية وقابلية التحسس من المؤثرات الخارجية .

وجدير أيضآ بالذكر أن اختبار الحساسية الذى يتم عمله قبل الابر هو أيضا غير دقيق بنسبة 100% و يمكن حدوث التحسس بالرغم أن نتيجة الاختبار كانت سلبية .


مقاومة البكتيريا
مقاومة البكتيريا
فى الختام

يجب التأكيد على بعض النقاط , مقاومة البكتيريا مصطلح لا يمكن التهاون به مطلقآ , مخزون المضادات الحيوية المتاح لمقاومة البكتيريا محدود ولذلك لا يجب استعمال المضادات الحيوية إلا للضرورة و فى اضيق حدود ممكنة بالجرعة الفعالة وللمدة الكافية وخاصة الحقن لتقليل حدوث مقاومة البكتيريا.

لا تتردد فى الحديث مع مقدم الرعاية الخاص بك للسؤال والاستفسار عن الدواء المناسب لحالتك , إذا اضطررت لاستعمال الحقن يكون بمكان مجهز للتعامل مع الحالات الطارئة تحسبآ لحدوث اى مضاعفات أو حساسية محتملة .

قلل من استعمال حقن المضادات الحيوية و اذا دعت الحاجة لاستعمالها فيجب عمل اختبار الحساسية قبل كل حقنة وليس قبل الحقنة الاولى فقط وأيضآ يجب عمل الاختبار و اعطاء الحقنة فى مكان مجهز تحسبآ لحدوث أى مضاعفات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top